ابن الجوزي

132

أخبار الظراف والمتماجنين

اللبن ، ولا تتنحنح ؟ فقال : نعم . فتجاعلا جعلا ، فلما شربه آذاه فقال : كبش أملح ، وبيت أفيح « 1 » ، وأنا فيه أتبجبح . فقال له أخوه : قد تنحنحت . فقال : من تنحنح فلا أفلح . قال إبراهيم بن المنذر الحزامي : قدم أعرابي من أهل البادية على رجل من أهل الحضر ، فأنزله وكان عنده دجاج كثير ، وله امرأة وابنان وبنتان قال : فقلت لامرأتي : أشوي دجاجة وقدّميها إلينا نتغذى بها . وجلسنا جميعا ، ودفعنا إليه الدجاجة فقلنا : اقسمها بيننا نريد بذلك أن تضحك منه قال : لا أحسن القسمة فإن رضيتم بقسمتي قسمت بينكم . قلنا : نرضى . فأخذ رأس الدجاجة فقطعه فناولنيه ، وقال : الرأس للرئيس ، ثم قطع الجناحين ، وقال : الجناحان للابنين ، ثم قطع الساقين وقال : الساقان للإبنتين ، ثم قطع الزمكى « 2 » وقال : العجز للعجوز ، ثم قال : والزور « 3 » للزائر ، فلما كان من الغد ، قلت لامرأتي : اشوي لي خمس دجاجات . فلما حضر الغداء قلنا : اقسم بيننا . قال : شفعا « 4 » أو وترا « 5 » ؟ قلنا : وترا . قال : أنت وامرأتك ، ودجاجة ثلاثة ، ثم رمى بدجاجة . وقال : وابناك ودجاجة ثلاثة ، ورمى إليهما بدجاجة ، وقال : وابنتاك ودجاجة ثلاثة ، ثم قال : وأنا ودجاجتان ثلاثة ، فأخذ الدجاجاتين ، فرآنا ننظر إلى دجاجتيه . فقال : لعلكم كرهتم قسمتي الوتر . قلنا : اقسمها شفعا فقبضهن إليه ، ثم قال : أنت وابناك ودجاجة أربعة ، ورمى إلينا دجاجة ، ثم قال : والعجوز وابنتاها ودجاجة أربعة . ورمى إليهن دجاجة ، ثم قال : وأنا وثلاث دجاجات أربعة وضم ثلاث دجاجات ، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : الحمد للّه أنت فهمتنيها .

--> ( 1 ) البيت الأفيح : الواسع . ( 2 ) الزمكى : أصل الذنب . ( 3 ) الزور : أعلى وسط الصدر أو ملتقى أطراف عظام الصدر . ( 4 ) الشفع : الزوج من العدد . ( 5 ) الوتر : الفرد .